المحقق البحراني

107

الحدائق الناضرة

رجلاه من جوهر ، وكان حائطها قصيرا ، وكان ذلك قبل مبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) بثلاثين سنة ، فأرادت قريش أن يهدموا الكعبة ويبنوها ويزيد وا في عرضا ، ثم شفقوا من ذلك وأخافوا إن وضعوا فيها المعاول أن تنزل عليهم عقربة ، فقال الوليد بن المغيرة : دعوني أبدأ فإن كان لله رضي لم يصبني شئ وإن كان غير ذلك كففنا . فصعد على الكعبة وحرك منه حجرا فخرجت عليه حية وانكسفت الشمس فلما رأوا ذلك بكوا تضرعوا وقالوا : اللهم إنا لا نريد إلا الاصلاح فغابت عنهم الحية ، فهدموه ونحوا حجارته حوله حتى بلغوا القواعد التي وضعها إبراهيم ( عليه السلام ) ، فلما أرادوا أن يزيدوا في عرضه وحركوا القواعد التي وضعها إبراهيم ( عليه السلام ) أصابتهم زلزلة شديدة وظلمة فكفوا عنه . وكان بنيان إبراهيم ( عليه السلام ) الطول ثلاثون ذراعا والعرض اثنان وعشرون ذراعا والسمك تسعة أذرع ، فقالت قريش نزيد في سمكها ، فبنوها فلما بلغ البناء إلى موضع الحجر الأسود تشاجرت قريش في وضعه ، فقال كل قبيلة : نحن أولى به فنحن نضعه . فلما كثر بينهم تراضوا بقضاء من يدخل من باب بني شيبة فطلع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : هذا الأمين قد جاء فحكموه ، فبسط رداءه - وقال بعضهم : كساء طاروني كان له - ووضع الحجر فيه ، ثم قال : يأتي من كل ربع من قريش رجل . فكانوا عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، والأسود بن المطلب من بني أسد بن عبد العزي ، وأبو حذيفة بن المغيرة من بني مخزوم ، وقيس بن عدي من بني سهم . فرفعوه ووضعه النبي ( صلى الله عليه وآله ) في موضعه . . الحديث . ونحوه غيره وإن كان أخصر .